الشيخ محمد الجواهري
153
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج )
ودخول الحرم أجزأه عن حجّة الإسلام ( 1 ) بل يمكن أن يقال بذلك إذا تلف ( 2 ) في أثناء الحجّ أيضاً . ] 3027 [ « مسألة 30 » : الظاهر عدم اعتبار الملكية في الزاد والراحلة ، فلو حصلا بالإباحة اللاّزمة كفى في الوجوب لصدق الاستطاعة ، ويؤيده الأخبار الواردة في البذل ، فلو شرط أحد المتعاملين على الآخر - في ضمن عقد لازم - أن يكون له التصرّف في ماله بما يعادل مائة ليرة مثلاً وجب عليه الحجّ ويكون كما لو كان مالكاً له ( 3 ) .
--> بين الواجبين ولكن لا تصل النوبة إلى التخيير ، بل ، يتعين سقوط الحجّ للجزم بأهمية أداء الدين أو حفظ القدرة على أدائه ، ولا أقل من احتمال أهميته ، فهو مستطيع إلاّ أنه يجوز له ترك الحجّ للمعجز عنه ، فلو ترك أداء الدين وحج - أي لو عصى وحج - صح حجّه وكان حجّة الاسلام لأنه حج مستطيع ، فكذا في المقام لا يجب عليه الحجّ وإن كان مستطيعاً ولكن لو حج صح حجّه وكان حج مستطيع أي حجّة الاسلام . والفرق بين المقام والنظير مع أن كلاً منهما لو حج فهو حجّة الإسلام أنه في النظير عصى وفي المقام لم يعص . وعلى كل حال ، المقام نظير من حج حجاً حرجياً بأن سار على قديمه مع أنه مستطيع مالياً بل عنده أكثر من الاستطاعة ، فهل يمكن الالتزام بعدم كون حجّه حجّة الاسلام ؟ ! ثمّ إن دعوى أن موضوع قاعدة نفي الحرج هو الحرج الواقعي لا العلمي ، فالمكلف في المقام الحجّ بالنسبة اليه حرجي وان لم يكن يعلم بذلك ، وعدم العلم بذلك لا يمنع من شمول دليل نفي الحرج له الرافع للتكليف بالحج فالحج ليس بواجب عليه علم أو لم يعلم بالحرج كما في تعاليق مبسوطة 1 : 113 - 114 ، فهي دعوى صحيحة ، إلا أن نتيجة ذلك جواز ترك الحجّ لا عدم كون حجّه لو تحمل الحرج حج غير مستطيع حتى لا يكون حجّة الاسلام ، على أن الملاك في رفع الحرج الواقعي أيضاً لابد وأن يكون امتنانياً ، وجريانه في حق المكلف في المقام خلاف الامتنان فلا يكون شاملاً له ، والمفروض انه مستطيع ، فان فرض الحرج المرفوع واقعياً لا علمياً لا يقيد الاستطاعة بعدم الحرج ، بل يجوّز ترك الحجّ للمستطيع لأجل العذر .